الشيخ الأميني

86

الغدير

لكنها لما علمت أن خلافة الله الكبرى عادت علوية واستقرت في مقرها الجدير بها - ولم يكن لها مع أمير المؤمنين عليه السلام هوى - قلبت عليها ظهر المجن ، فطفقت تقول : لوددت أن السماء انطبقت على الأرض إن تم هذا ، وأظهرت الأسف على قتل عثمان ورجعت إلى مكة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدم عثمان لعلها تجلب الإمرة إلى طلحة من هذا الطريق ، وإلا فما هي من أولياء ذلك الدم ، وقد وضع عنها قود العساكر ومباشرة الحروب ، لأنها امرأة خلقها الله لخدرها ، وقد نهيت كبقية نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة عن التبرج ، وقد أنذرها رسول الله صلى الله عليه وآله وحذرها عن خصوص واقعة الجمل ، غير أنها أعرضت عن ذلك كله لما ترجح في نظرها من لزوم تأييد أمر طلحة ، وتصاممت عن نبح كلاب الحوأب ، وقد ذكره لها الصادق الأمين عند الانذار والتحذير ، ولم تزل يقودها الأمل حتى قتل طلحة فألمت بها الخيبة ، وغلب أمر الله وهي كارهة . 3 - حديث عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرة ، شيخ الشورى ، بدري . 1 - أخرج البلاذري عن سعد قال : لما توفي أبو ذر بالزبدة تذاكر علي وعبد الرحمن بن عوف فعل عثمان فقال علي : هذا عملك . فقال عبد الرحمن : إذا شئت فخذ سيفك وآخذ سيفي ، إنه قد خالف ما أعطاني . 2 - قال أبو الفدا : لما أحدث عثمان رضي الله عنه ما أحدث من توليته الأمصار للأحداث من أقاربه روي أنه قيل لعبد الرحمن بن عوف : هذا كله فعلك . فقال : ما كنت أظن هذا به ، لكن لله علي أن لا أكلمه أبدا ، ومات عبد الرحمن وهو مهاجر لعثمان رضي الله عنهما ، ودخل عليه عثمان عائدا في مرضه فتحول إلى الحائط ولم يكلمه . 3 - روى البلاذري من طريق عثمان بن الشريد قال : ذكر عثمان عند عبد الرحمن ابن عوف في مرضه الذي مات فيه فقال عبد الرحمن : عاجلوه قبل أن يتمادى في ملكه فبلغ ذلك عثمان فبعث إلى بئر كان يسقى منها نعم عبد الرحمن بن عوف فمنعه إياها فقال عبد الرحمن : اللهم اجعل ماءها غورا . فما وجدت فيها قطرة . 4 - عن عبد الله بن ثعلبة قال : إن عبد الرحمن بن عوف كان حلف ألا يكلم عثمان أبدا .